محمد جواد مغنية

579

في ظلال الصحيفة السجادية

الشّيء عن مكانه إذا نحيته ، وأبعدته ، والمعنى ما تجرأ على معاصيك يا إلهي جلا بها ، ولا عنادا لأمرك ، أو تكبرا على طاعتك ، كلا ، بل غلبه الهوى ، وفتنته الدّنيا ، وأظله الشّيطان ، ( فأقدم عليه ) أي على ما حذر سبحانه ، ونهي عنه ( عارفا بوعيدك ، راجيا لعفوك . . . ) اغتر بمغفرة الغافر ، وفضله الزّاخر ، ولكن الأجدر أن يخاف ، ويحذر ، لأنّ من خاف أمن ، ومن استسلم للطمع تاه في الظّلمات ، وارتبك في الهلكات . وها أنا ذا بين يديك صاغرا ، ذليلا ، خاضعا ، خاشعا ، خائفا ، معترفا بعظيم من الذّنوب تحمّلته ، وجليل من الخطايا اجترمته ، مستجيرا بصفحك ، لآئذا برحمتك ، موقنا أنّه لا يجيرني منك مجير ، ولا يمنعني منك مانع . فعد عليّ بما تعود به على من اقترف من تغمّدك ، وجد عليّ بما تجود به - على من ألقى بيده إليك - من عفوك ، وامنن عليّ - بما لا يتعاظمك أن تمنّ به على من أمّلك - من غفرانك ، واجعل لي في هذا اليوم نصيبا أنال به حظّا من رضوانك . ولا تردّني صفرا ممّا ينقلب به المتعبّدون لك من عبادك ؛ وإنّي وإن لم أقدّم ما قدّموه من الصّالحات ، فقد قدّمت توحيدك ، ونفي الأضداد ، والأنداد ، والأشباه عنك ؛ وأتيتك من الأبواب الّتي أمرت أن تؤتى منها ؛ وتقرّبت إليك بما لا يقرب به أحد منك إلّا بالتّقرّب به . ثمّ أتبعت ذلك بالإنابة إليك ، والتّذلّل ، والاستكانة لك ، وحسن الظّنّ بك ، والثّقة بما عندك ، وشفعته برجائك الّذي قلّ ما يخيب عليه راجيك .